اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
214
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
لها : ما يوقفك هاهنا وفي الحجرة رجل ؟ ! فقالت له : فداك أبي وأمي ، إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعهدها وتقوم بحوائجها . فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة وأقوم بأمرها . فتغرغرت عينا رسول اللّه بالدموع وقال : يا أسماء ، قضى اللّه لك حوائج الدنيا والآخرة . قال علي عليه السّلام : وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء . فلما سمعنا كلام رسول اللّه لأسماء ذهبنا لنقوم ، فنظر إلينا رسول اللّه فقال : سألتكما بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما . فرجع كل واحد منا إلى صاحبه ودخل علينا رسول اللّه فقعد عند رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا فأخذت رجله اليمنى وضممتها إلى صدري وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها وجعلنا ندفئ « 1 » رجلي رسول اللّه من القرّ « 2 » حتى إذا دفئت رجله قال لي : « يا علي ، آتني بكوز من ماء » ، فأتيته بكوز من ماء فتفل فيه ثلاثا وقرأ عليه آيات من كتاب اللّه عز وجل وقال : « يا علي ، اشربه واترك منه قليلا » ففعلت ذلك . فرشّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقي الماء على رأسي وصدري وقال : أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن وطهّرك تطهيرا . ثم قال : « آتني بماء جديد » فتفل فيه ثلاثا وقرأ عليه آيات من كتاب اللّه عز وجل ودفعه إلى ابنته فاطمة وقال : « اشربي هذا الماء واتركي منه قليلا » . ففعلت ذلك فاطمة ورشّ النبي صلّى اللّه عليه وآله باقي الماء على رأسها وصدرها وقال : « أذهب اللّه عنك الرجس وطهّرك تطهيرا » ، وأمرني بالخروج عن البيت وخلا بابنته وقال : « كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك » ؟ قالت : يا أبة ، خير زوج إلا أنه دخل عليّ نساء قريش وقلن لي : « زوّجك رسول اللّه من رجل فقير ، لا مال له » . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب والفضة ، فاخترت ما عند ربي عز وجل . لو تعلمين ما يعلم أبوك
--> ( 1 ) . أي نسخنه . ( 2 ) . أي البرد .